نور الدين عتر
79
علوم القرآن الكريم
حيث قال : « . . . وإنما معنى قوله « بسم اللّه » أبدأ بتسمية اللّه وذكره قبل كل شيء ، أو أقرأ بتسميتي اللّه . . . ثم قال : فإن قال ( أي معترض ) : فإن كان الأمر على ما وصفت فكيف قيل « بسم اللّه » وقد علمت أن الاسم اسم وأن التسمية مصدره « 1 » . قيل : إن العرب قد تخرج المصادر مبهمة على أسماء مختلفة ، كقولهم : أكرمت فلانا كرامة ، وإنما بناء مصدر ( أفعلت ) إذا أخرج على فعله ( الإفعال ) ، وكقولهم : أهنت فلانا هوانا ، وكلمته كلاما . وبناء مصدر ( فعّلت ) التفعيل . ومن ذلك قول الشاعر : أكفرا بعد رد الموت عني * وبعد عطائك المائة الرتاعا يريد إعطائك . . . إلى آخر ما أورده من الشواهد . . . ومن أمثلة بحثه الإعرابي ما يلي نصه من كلامه رحمه اللّه : « القول في تأويل قوله : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ . قال أبو جعفر : والقراء مجمعة على قراءة « غير » بجر الراء منها ، والخفض يأتيها من وجهين : أحدهما : أن يكون « غير » صفة « الذين » ونعتا لهم فتخفضها ، إذ كان « الذين » خفضا ، وهي لهم نعت وصفة . وإنما جاز أن يكون غير نعتا ل « الذين » و « الذين » معرفة و « غير » نكرة لأن « الذين » بصلتها ليست بالمعرفة المؤقتة « 2 » كالأسماء التي هي أمارات بين الناس ، مثل زيد وعمرو وما أشبه ذلك . وإنما هي كالنكرات المجهولات مثل الرجل ، والبعير وما أشبه ذلك .
--> ( 1 ) المراد أن كلمة ( اسم ) ليست مصدرا وأنت فسرتها « بتسمية اللّه » والتسمية مصدر ، فكيف تفسر الاسم بالمصدر . ( 2 ) أي المعينة وهي اسم العلم الشخصي .